الصالحي الشامي

441

سبل الهدى والرشاد

وقيل : هم الصديقون . الحادي عشر : قوله : ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ) أي الأجر والثواب وكنى بذلك عن كثرة الثواب ، لأن التقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة ، والتقدير بالميزان يكون دائما للأشياء القليلة وأكد ذلك بقوله : ( الأوفى ) ويحتمل أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء عن الحسن البصري أنه قال : من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل : اللهم ، صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه وأمته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين . قال الإمام أبو زرعة العراقي : والأول أقرب . الثاني عشر : قال المجد اللغوي : إن كثيرا من الناس يقولون ( اللهم صل على سيدنا محمد ) وفي ذلك بحث أما في الصلاة فالظاهر هو أنه لا يقال اتباعا للفظ المأثور ووقوفا عند الخبر الصحيح . وأما في غير الصلاة فقد أنكر على من خاطبه بذلك كما في حديث الصحيح وإنكاره يحتمل أن يكون تواضعا منه - صلى الله عليه وسلم - أو كراهة منه أن يحمد ويمدح مشافهة ، أو لأن ذلك كان من تحية الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا : أنت سيدنا ومولانا وأنت والدنا ، وأنت أفضلنا علينا فضلا ، وأنت أطولنا علينا طولا ، وأنت فرد عليهم ، وقال : لا يستهوينكم الشيطان ، وقد صح قوله - صلى الله عليه وسلم - ( أنا سيد ولد آدم ) . وقوله للحسن ( إن ابني هذا سيد ) وقوله لسعد : ( قوموا إلى سيدكم ) . وقال ابن مسعود : اللهم ، صلى على سيد المرسلين ) وكان هذا دلالة واضحة على جواز ذلك والمانع يحتاج إلى دليل وحديث ( لا تسيدوني في الصلاة ) لا أصل له . الثالث عشر : إن قيل : ما الحكمة في قولنا : ( اللهم ، صل على سيدنا محمد ) والمناسب لأمر بالصلاة أن يقول : أصلي على محمد ، قيل : يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه تعالى ، لأنه أعلم بما يليق به ، فهو كقوله : ( لا أحصي ثناء عليه ) قاله ابن أبي جملة : وقيل : لما كان - صلى الله عليه وسلم - طاهرا لا عيب فيه ، ونحن فينا المعايب والنقائص ، ولم يصلح لنا أن نثني عليه ، سألنا الله تعالى أن يصلي عليه ، لتكون الصلاة من رب طاهر على نبي طاهر قاله المرغيناني من أئمة الحنفية . الرابع عشر : خص اسمه محمدا دون سائر أسمائه الشريفة ، لأنه جامع لجميعها ، وهو علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان علما محضا في حق كثير ممن تسمى